العلامة الحلي
404
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهو ثلثه ، كما لو وصّى بثلث ماله فخرج بعضه مستحقّا ، استحقّ الموصى له ثلث الباقي « 1 » . وليس بجيّد ؛ لأنّه وصّى بثلثه وهو يملكه ويخرج من ثلثه ، فوجب أن تصحّ الوصيّة ، كما لو كان يقرّ بأنّه يملك ثلثه ووصّى به . ونمنع ما قالوه ؛ لأنّه شائع في الكلّ ، وهو مالك لثلث شائع ، فانصرف إليه ، ويخالف إذا أوصى بثلث ماله ؛ لأنّ ما استحقّ ليس من ماله ، وهنا وصّى بثلث العبد ، فافترقا . واعلم أنّه لا خلاف إذا لم يملك غيره يكون للموصى له ثلث الثّلث ، والخلاف فيما إذا ملك غيره واحتمل ثلث ماله ثلث العبد . وقد نقل عن الشافعي كقول أبي ثور « 2 » . وقال بعض الشافعيّة : في المسألة طريقان : أصحّهما : أنّ فيها قولين : أظهرهما : أنّ الوصيّة تنزّل على الثّلث الباقي وتصحّ فيه ؛ لأنّ المقصود إرفاق الموصى له ، فإذا أوصى بما احتمله الثّلث أمكن رعاية غرضه منها ، فصار إليه . والثاني - ويحكى عن أبي حنيفة ومالك - : أنّ له ثلث الثّلث الباقي ؛ لأنّ الوصيّة بالثّلث الشائع ، فإذا خرج الثّلثان بالاستحقاق بقيت الوصيّة في الثّلث الباقي ، وهو تسع الجملة .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 263 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 462 ، نهاية المطلب 11 : 230 ، البيان 8 : 179 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 1010 / 2064 ، عيون المجالس 4 : 1972 / 1408 . ( 2 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 96 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 137 .